ابن الأثير
68
الكامل في التاريخ
إسلامه قديما ، قيل سادس ستّة قبل دخول رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، دار الأرقم ، فأخذه الكفّار وعذّبوه عذابا شديدا ، فكانوا يعرّونه ويلصقون ظهره بالرمضاء ثمّ بالرضف ، وهي الحجارة المحماة بالنار ، ولووا رأسه ، فلم يجبهم إلى شيء ممّا أرادوا منه ، وهاجر وشهد المشاهد كلّها مع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ونزل الكوفة ، ومات سنة ستّ « 1 » وثلاثين . ومنهم : صهيب بن سنان الروميّ ، ولم يكن روميّا ، وإنّما نسب إليهم لأنّهم سبوه وباعوه ، وقيل : لأنّه كان أحمر اللون ، وهو من النّمر بن قاسط ، كنّاه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أبا يحيى قبل أن يولد له ، وكان ممّن يعذّب في اللَّه ، فعذّب عذابا شديدا . ولما أراد الهجرة منعته قريش ، فافتدى نفسه منهم بماله أجمع ، وجعله عمر بن الخطّاب عند موته يصلّي بالناس إلى أن يستخلف بعض أهل الشورى ، وتوفّي بالمدينة في شوّال من سنة ثمان وثلاثين وعمره سبعون سنة . وأمّا عامر بن فهيرة فهو مولى الطّفيل بن عبد اللَّه الأزديّ ، وكان الطفيل أخا عائشة لأمّها أمّ رومان ، أسلم قديما قبل دخول رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، دار الأرقم ، وكان من المستضعفين يعذّب في اللَّه ، فلم يرجع عن دينه ، واشتراه أبو بكر وأعتقه ، فكان يرعى غنما له ، وكان يروح بغنم أبي بكر إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وإلى أبي بكر لما كانا في الغار ، وهاجر معهما إلى المدينة يخدمهما ، وشهد بدرا وأحدا ، واستشهد يوم بئر معونة وله أربعون سنة . ولما طعن قال : فزت وربّ الكعبة ! ولم توجد جثّته لتدفن مع القتلى ، فقيل : إنّ الملائكة دفنته . ومنهم : أبو فكيهة ، واسمه أفلح ، وقيل يسار ، وكان عبدا لصفوان
--> . سبع . B